الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
516
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
على حبّ آل محمد لأفدناهم علم آل محمد ، وهذا بخلاف من قرع غير بابهم ، وأراد دخول البيت من ظهره ، فإنّه وإن كان ربّما عرف الدليل وكيفية الاستدلال العلمي والعملي لدرك الواقع بمثل استعمال الرياضات والأذكار المعروفة ، إلا أنّه لا يصل ولا يعلم حقّ المعارف والحقائق ، نعم يكشف له بعض ما أشكل عليه في مذهبه الباطل بصورة الحق ، فيحسب أنّه على الحق مع الجهل بأنّه قد ضلّ سعيه ، وهو يحسب أنّه يحسن صنعا . فهؤلاء مصداق لقوله تعالى : ( ألم ترَ أنّهم في كلّ وادٍ يهيمون . وأنّهم يقولون ما لا يفعلون ) 26 : 225 - 226 ( 1 ) فإنّه ربّما قد خرج حينئذ من ظلمة الجهل ، إلا أنّه دخل في ظلمة النفاق ، فلا يعمل بما يعلم ولقوله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا ) 27 : 14 كما قال تعالى : ( يعرفون نعمة اللَّه ثمّ ينكرونها ) 16 : 83 ( 2 ) وهؤلاء قد وبّخهم اللَّه تعالى بقوله : ( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) 23 : 69 ( 3 ) . وكيف كان فهؤلاء وقعوا في الشيطنة التي هي شبيه الحكمة ، وأحسن مصاديق لهؤلاء علماء بعض الفرق والمتصوّفة بأجمعهم كما لا يخفى ، ثمّ أين هؤلاء المدّعون للحكمة ، وكيف يقاس بهن الذين رزقهم اللَّه تعالى ذوق المعرفة بعين الفؤاد ونور البصيرة ، وظهور مقتضى الفطرة التي فطر اللَّه العباد عليها والتي هي التوحيد ، الذين قد شاهدوا الحقائق والمعارف بقراءة ما كتبه اللَّه تعالى في ألواح الآفاق والأنفس من الآيات الدالات على معرفة الأشياء كما هي . توضيحه : أنّ الأشياء كلَّها مرايا للمعاني ، وأعيان الموجودات كلَّها مظاهر للآيات الإلهية . وبعبارة أخرى : أنّ الموجودات مرايا يرى منها البصير علمه تعالى ، وحكمته
--> ( 1 ) الشعراء : 25 - 26 . . ( 2 ) النحل : 83 . . ( 3 ) المؤمنون : 69 . .